السيد كمال الحيدري
30
صيانة القرآن من التحريف
تأت به أنت من عندك حتّى يعجزوك ويبطلوه بعنادهم وشدّة بطشهم وتتكلّف لحفظه ثمّ لا تقدر ، وليس نازلًا من عند الملائكة حتّى يفتقر إلى نزولهم وتصديقهم إيّاه ، بل نحن أنزلنا هذا الذكر إنزالًا تدريجيّاً ، وإنّا له لحافظون بما له من صفة الذكْر بما لنا من العناية الكاملة به . فهو ذكرٌ حيّ خالد مصون من أن يموت ويُنسى من أصله ، مصون من الزيادة عليه بما يبطل به كونه ذكْراً ، مصون من النقص كذلك ، مصون من التغيير في صورته وسياقه بحيث يتغيّر به صفة كونه ذكراً لله مبيِّناً لحقائق معارفه . فالآية تدلّ على كون كتاب الله محفوظاً من التحريف بجميع أقسامه من جهة كونه ذكراً لله سبحانه ، فهو ذكر حيّ خالد » « 1 » . وقال ابن عاشور التونسي : « وشمل حفظه الحفظ من التلاشي ، والحفظ من الزيادة والنقصان فيه ، بأن يسّر تواتره وأسباب ذلك ، وسلّمه من التبديل والتغيير حتّى حفظته الأُمّة عن ظهور قلوبها من حياة النبيّ صلى الله عليه وآله ، فاستقرّ بين الأُمّة بمسمع من النبيّ صلى الله عليه وآله وصار حفّاظه بالغين عدد التواتر في كلّ مصر .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ص 101 . .